محرك البحث

المقال الاسبوعي

تأثير تطبيقات الهندسة البشرية في السعادة الوظيفية عن طريق الرضا الوظيفي

   
8 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   09/09/2019 9:21 صباحا

        إن في قول الله تعالى "إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً .." (البقرة، 30) دلالة على رسالة الله للإنسان بإعمار الأرض، والذي عُد أهم وسائل تطور المجتمعات وتقدمها قديماً وحديثاً، وأهم عناصر الإنتاج في المنظمات التي أضحى توجهها ينصب نحو تهيئة بيئة عمل مناسبة، وإزاء ذلك نمى علم الهندسة البشرية لملائمة الإنسان مع كل ما يحيط به ويتفاعل معه.

        إن مشكلات جهد العاملين وسلامتهم أبان الحروب العالمية أبرزت مفهوم الهندسة البشريةERGONOMICS  في مؤتمر بريطانيا في الأربعينيات، ويعود أصلها إلى اليونانية ERGO وتعني العمل و NOMICS وتعني القوانين، أي قوانين العمل. ثم بدأ الاهتمام بالتركيز على تحسين ظروف العمل عن طريق دمج الحقول المعرفية (الانثروبوميتري: قياس أجزاء الإنسان) (والبايو ميكانيك: استعمال قوانين الفيزياء والهندسة) (الفسيولوجيا: علم أنشطة الجسم وأعضائه) معاً.

        إن تصميم العمل وملائمته مع المحيط لتحقيق بيئة آمنة تعني تصميمه مادياً ومعنوياً ليلائم قدرات الفرد العامل الجسمية والعقلية والإدراكية. وسينعكس ذلك على رضاهم وأداءهم ثم أداء المنظمة بشكلٍ عام. وتتمثل تطبيقات الهندسة البشرية بهندسة الأجزاء المادية الصلبة: وتتعلق بأماكن الجلوس والعروض ومحطات العمل... والهندسة البيئية: وتتعلق بالإضاءة والضوضاء والحرارة والرطوبة والتهوية... وهندسة تصميم العمل: وتتعلق بتنويع المهام والمسؤوليات والرقابة الذاتية... والهندسة الإدراكية: وتتعلق بطريقة تفكير الأفراد ودوافعهم لتصميم البرامج الملائمة لقابلياتهم الذهنية والعقلية.

        أما الرضا الوظيفي فهو الحالة التي يتكامل فيها الفرد مع وظيفته وعمله، ليصبح إنساناً طموحاً تستغرقه الوظيفة ويتفاعل معها، لرغبته في النمو والتقدم وتحقيق أهدافه، ومن أهم العوامل التي تسهم في ذلك العوامل الذاتية: مثل مهاراتهم وقدراتهم الذهنية... والعوامل التنظيمية: مثل العلاقات بين الرئيس والمرؤوس والزملاء... والعوامل البيئية: وتختص بمجتمع العمل والقيم التي تسوده ودور الفرد فيه...

        أما السعادة فهي نقيض النَّحْس وهي خلاف الشقاوة " وفي الحياة العملية تعني ظاهرة نفسية يمكن تلمسها عن طريق أثارها ونتائجها التي تنعكس على من يتصف بها، وقد تكون جماعية أو فردية، والسعادة الوظيفية تعد مؤشراً على المناخ الذي تتميز به المنظمة عن غيرها، وتوصف بالشعور الإيجابي المتكرر للشخص، أو الرضا والقناعة بما وهب للشخص مع تقديره وتثمينه لذلك، وبهذا فهي ترتبط بالرضا والراحة والقبول من قبل الشخص تجاه ما قدم له.

        وترادف السعادة الوظيفية مفهوم جودة الحياة الوظيفية، أي الوقت الممتع الذي يقضيه العاملون في بيئة العمل، أو مفهوم الرفاه الوظيفي أي البرامج والخدمات التي تعزز الصحة النفسية والجسمية والعقلية للموظفين وتحسنها، لما تمثله من أهمية في تطوير سلوكهم وأدائهم الوظيفي وإنتاجيتهم وتحسين دافعيتهم بما ينعكس على سعادتهم وولائهم وانتمائهم الوظيفي.

الموظف السعيد والإيجابي

المجتمع السعيد والإيجابي

المنظمة السعيدة والإيجابية

        وتنحصر السعادة الوظيفية في الحاجات الجسدية: التي تريح الموظف وتجدد نشاطه ولا تستنزف جهده. والشعورية (العاطفية): التي توصل رسالة بأهميته وقيمة وجوده. والعقلية: والتي توضح له المسار للتركيز على عمله، وعدم إغراقه وتشتيت أفكاره دون جدوى. والروحية: وتعنى بتكليفه بأعمال يحبها ويفضلها ويمكنه إبراز قدراته وطاقاته فيها .




| Copyright © 2018 جميع الحقوق محفوظة لكلية الادارة والاقتصاد جامعة ديالى |

3:45