مقالة علمية

            تنويع مصادر الدخل غير النفطية في ظل انخفاض أسعار النفط

 

            م.م ضياء حسين سعود / كلية الإدارة والاقتصاد – جامعة ديالى           

 

    

       تعتمد سياسة التنويع في مصادر الدخل بشكل كبير على القرارات الحكومية التي تدعم عملية التحول من الاعتماد على مصدر واحد للدخل إلى مصادر أخرى ، وفي العراق فإن إيرادات الموازنة العامة تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط المتأتية من تصدير النفط الخام مع ضآلة مساهمة الإيرادات غير النفطية ، على الرغم من امتلاك العراق موارد طبيعية متنوعة وإمكانيات مادية وبشرية كبيرة ، إلا أنها تكاد تكون غير منتجة ، ونتيجة لانخفاض أسعار النفط فان ذلك أثر ذلك سلبا على الموارد المالية ، مما تطلب التفكير حول سياسة تنويع مصادر الدخل للقطاعات الإنتاجية والخدمية ( الزراعة والصناعة والسياحة والضرائب ) من اجل خلق اقتصاد متنوع ومتوازن ذو قيمة مضافة من شأنه أن يكفل إشباع حاجات السوق المحلية من المنتجات المختلفة وتوفير فرص عمل أكثر إنتاجية للعمالة الوطنية ، الأمر الذي يؤدي إلى رفع معدلات النمو والدخل القومي وبالتالي توفير إيرادات مالية تسهم في سد عجز الموازنة العامة للدولة . وضمن الرؤية التنويعية لمصادر الدخل يمكن التطرق لما يأتي  :

1- النهوض بالقطاع الزراعي : الطلب المتزايد على المنتجات الزراعية مع محدودية العرض جعل العراق يستورد من الخارج أكثر من(90%) من غذائه بدلالة انخفاض نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة (4,0%) في عام 2013 بعد أن كان (19,3%) لعام 1999 وقد سببت هذه الحالة ما يعرف بالانكشاف الغذائي والتأثير من خلاله سلباً على الناتج المحلي من جهة وعلى استنزاف العملة الصعبة من جهة أخرى ، لذلك من الممكن معالجة هذه المشكلة من خلال تقديم القروض(القصيرة والطويلة الأجل) والمنح والمساعدات للمستثمرين وصغار المزارعين مع إخضاع هذه العملية لبرنامج رقابي صارم ، إذ أن عملية الإقراض لها الأثر الكبير على عودة المنتج الزراعي للظهور في السوق المحلية ويشجع القطاع الخاص مما يهيئ قاعدة للتنمية الزراعية دون أثقال كاهل الموازنة ، وتزامن مع هذا الأجراء وضع سياسة استيراد مقننة للمنتجات الزراعية لتجنب منافسة المنتوج الزراعي المحلي .

2- تنمية القطاع الصناعي : :  تمتلك الحكومة العراقية معظم المشاريع الصناعية والتي تقدر بـ (192) مشروعا" مملوكا للدولة يعمل فيها ما مجموعه (500) الف فرد , تبلغ نسبة مساهمته هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي (23,1%) في عام 1999 في حين لم تشكل هذه النسبة سوى (1,7%) لعام 2013 وقد سبب هذا الوقع تشوهاً في الهيكل الاقتصادي الإنتاجي وبالتالي الاعتماد على الصناعة الاستخراجية الموفرة للعمالة مما انعكس سلباً على تدني فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة بأنواعها ، ولتنمية هذا القطاع يمكن استغلال الفوائض النفطية المتولدة في قطاع الصناعات الاستخراجية ,استغلالا" عقلانيا" من اجل استثمارها في القطاعات البديلة كقطاع الصناعات الاستخراجية التحويلية ، والتركيز على الصناعات الخفيفة الصغيرة ذات الأمد القصير المرتبطة بمخرجات القطاع الزراعي كثيفة العمل قليلة راس المال لامتصاص البطالة والاستفادة من العمالة الرخيصة ، ولدعم هذه الآلية يمكن أن تقوم الدولة بأدوار تشريعية وتنظيمية ورقابية لتامين صناعات وطنية ذات قدرة تنافسية ، ويدعم هذا الاتجاه وجود قطاع خاص يتم تأسيسه ودعمه بإجراءات حكومية وفقاً لتجارب دولية ناجحة.

 3- تنمية القطاع السياحي: تعد السياحة من الأنشطة التي تدر ريع صريح ومهم لدعم إيرادات الدولة العامة ، فعلى مستوى البلدان العربية نجد أن مساهمة قطاع السياحة في دولة الإمارات العربية يشكل نسبة (8,5%) من الناتج