مقال بعنوان “تحديات الترجمة في الشعر العربي”

مقال بعنوان “تحديات الترجمة في الشعر العربي”

 

بقلم المدرس المساعد براء رحيم ياسين

من الواضح جداً أن لغة الشعر العربي هي لغة غنية بالوزن والقافية، بمتانة الألفاظ، وقدرته على الانسجام مع البيئة. حيث نجد أن بحورهِ موزونة وصدق مفرداته ملموسة وكأنه لوحة فسيفسائية متكاملة. ولكن عند الترجمة أكثر من علامة استفهام تٌوضع وأكثر من سؤال جوابه قد يكون غامض كالشعر العربي بالضبط، فطبيعة الشعر العربي غامض فمتى ما وُضِح كالشمس غابت عنه شعور اللذة والانشراح فكيف إذا تٌرِجم إلى لغة أخرى؟ يا ترى هل سيتعرض للظلم أم سيحافظ على هيبتهِ؟

نعم قد يصدمك الجواب فقد سلط المفكر والناقد المغربي عبد الفتاح كيل يطو الضوء على الأدب العربي بصورة عامة وعلى الشعر بصورة خاصة وقد قسى عليه كثيراً.

نعم فقد تكلم على لسان المستعرب الفرنسي شارل بيلا واصفاً الأدب العربي بالملل والسأم والضجر.

لربما أي قارئ عربي يقرأ هذا الكلام ينتفض وينهض مٌدافعاً عن المتنبي وعن السياب أو الملائكة، اللا أن شارل بيلا أستاذ كبير حيث كرس عمره في دراسة مختلف فنون الأدب العربي ولكن هكذا كانت نتيجة انغماسه في الادب العربي!

فهل أنتهى الحكم هنا؟ لا بل أختار الناقد المغربي لساناً آخر إلا وهو بترارك ليصف الشعراء العرب هم أكثر هشاشة رغم إننا نؤمن نحن العرب أن بعد العرب لا يجوز أن يكتب أحداً.

نعم تثيرنا الدهشة والتساؤلات أمام هذا الكلام القاطع والجازم عن الادب العربي هل بسبب الترجمة إلى لغة أخرى؟

ولكن الترجمة عند الشعر العربي هي ترجمة داخلية وليست خارجية، اي ليست ترجمة من لغة إلى لغة أخرى بل ترجمة ما يدور في داخل القصيدة، أو تفسير ما يقصد وما يشعر به الشاعر وألا كيف تٌترجم على سبيل المثال أعمال أبو المعري؟

ولكن من حقنا أن ندافع أدبنا، فيكفي أن هناك مؤلفات غير قابلة للترجمة منها مقامات الحريري، حيث نجد أمر الترجمة للمقامات استحالة وكأن الحريري كان مٌتقصداً في ذلك مؤمناً أن المقامات لو تٌرجِمتْ على لساناً آخر لفٌسدت وهذا ما برره الكاتب عبد الفتاح لذلك أن عدم الترجمة إلى لغات أخرى ليس من باب الضعف بل من باب بلاغة الادب وغنى مفرداته التي قد لا يقابلها في الادب الآخر لذا رداً على ما يؤمن به شارل بيلا ان الشعر العربي لن ينجح إلا على لساناٍ عربي ومحال أن يٌنقل على لسان آخر. وعلى رأي الجاحظ ” الشعر لا يٌستطاع أن يٌترجم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حٌول تقطع نظمهٌ، وبطل وزنهٌ، وذهب حسنهٌ”

فالخلاصة تقول ان الشعر العربي لن ينجح إلا على لسان عربي ومٌحال أن يٌنقل على لسان آخر.