كلية الادارة والاقتصاد تقيم حلقة نقاشية بعنوان “تقييم اداء السياسة المالية التوسعية في ظل الأزمات الاقتصادية”

أقام قسم الاقتصاد في كلية الادارة والاقتصاد بجامعة ديالى حلقة نقاشية بعنوان (تقييم اداء السياسة المالية التوسعية في ظل الأزمات الاقتصادية) حاضر فيها المدرس المساعد علي سعد موفق.
وتناولت الحلقة مفهوم السياسة المالية التوسعية بوصفها إحدى الأدوات الاقتصادية التي تعتمدها الحكومات من خلال زيادة الإنفاق العام أو تخفيض الضرائب بهدف تنشيط الطلب الكلي وتحفيز النمو الاقتصادي وتقليل معدلات البطالة خلال فترات الركود والأزمات الاقتصادية. كما تم التأكيد على أن نجاح هذه السياسة يعتمد على طبيعة الاقتصاد ومدى تنوع مصادر الإيرادات الحكومية.
وتم استعراض التجربة الجزائرية، حيث لجأت الحكومة الجزائرية خلال فترات انخفاض أسعار النفط إلى تبني سياسات مالية توسعية للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، عبر زيادة الإنفاق الحكومي وتمويل المشاريع التنموية ودعم القطاعات الحيوية. إلا أن الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية شكّل تحدياً أمام استدامة هذه السياسة، خاصة بعد أزمة النفط عام 2014، الأمر الذي دفع الجزائر إلى إعادة النظر في نموذجها الاقتصادي والاتجاه نحو إصلاحات مالية وهيكلية جديدة.
كما ناقشت الحلقة التجربة الفنزويلية التي تُعد من أبرز النماذج التي واجهت أزمات اقتصادية حادة نتيجة التوسع الكبير في الإنفاق العام مع ضعف التنوع الاقتصادي والاعتماد شبه الكامل على النفط، فضلاً عن تأثير العقوبات الاقتصادية والتضخم المرتفع وانخفاض قيمة العملة المحلية. وأشار الباحثون إلى أن غياب الإدارة الاقتصادية الرشيدة وضعف التنسيق بين السياسات المالية والنقدية أسهما في تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في فنزويلا.
وفيما يتعلق بالعراق، بيّنت الحلقة أن الاقتصاد العراقي يُعد اقتصاداً ريعياً يعتمد بصورة رئيسية على العوائد النفطية، الأمر الذي يجعله عرضة للصدمات الخارجية وتقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار المشاركون إلى أن العراق استخدم السياسة المالية التوسعية بعد عام 2003 من خلال التوسع في الإنفاق الحكومي وتمويل الرواتب والمشاريع والخدمات العامة، إلا أن ضعف التنويع الاقتصادي وارتفاع العجز المالي والتحديات الهيكلية ما زالت تحد من فاعلية هذه السياسة في تحقيق التنمية المستدامة.
وخرجت الحلقة بعدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد المفرط على النفط. وتعزيز كفاءة الإنفاق العام وربطه بالأولويات التنموية. ودعم القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة والسياحة. وتحقيق التنسيق بين السياستين المالية والنقدية لمواجهة الأزمات. والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتجنب أخطاء الاقتصادات الريعية. وبناء احتياطيات مالية لمواجهة الصدمات الاقتصادية المستقبلية.
وفي ختام الحلقة أكد المشاركون أهمية تبني إصلاحات اقتصادية شاملة تسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة مع ضرورة تطوير الإدارة الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات والتحديات العالمية المعاصرة.
وحققت الحلقة النقاشية الهدف الرابع ( التعليم الجيد ) من اهداف التنمية المستدامة السبعة عشر

