مقال بعنوان “الازمة في العراق فشل اقتصادي تخفيه دفاتر محاسبية صامتة”

مقال بعنوان “الازمة في العراق فشل اقتصادي تخفيه دفاتر محاسبية صامتة”

بقلم الأستاذ المساعد سناء ستار احمد

 

لم تعد الازمة التي يعيشها العراق خافيه على أحد فهي تظهر في الشارع قبل ان تسجل في التقارير، وفي معاناة المواطن العراقي قبل ان تدرج في الموازنات. والسؤال الذي يفرض نفسه بجرأة: هل الازمة في العراق ازمة ارقام، ام ازمة قرار؟

الواقع يقول ان المشكلة ليست في الأرقام بحد ذاتها، بل في القرارات التي سبقت تسجيلها، فالاقتصاد يخطئ … والمحاسبة تجامل. ان السياسات الاقتصادية في العراق اعتمدت لسنوات طويلة على مورد واحد هو النفط، دون التنوع ودون وجود رؤية حقيقة لبناء اقتصاد منتج. لذلك ليست المشكلة في التقارير المحاسبية، بل سوء توجيه اقتصادي واضح.

غير ان المحاسبة بدل ان تكون أداة انذار مبكر، تحولت في كثير من الأحيان الى دفاتر تسجيل صامتة، تدون الصرف بعد حدوثه، دون مساءلة حقيقية عن جدواه او نتائجه. والامثلة كثيرة في الحياة العامة: مشاريع بلا أثر، يعرفها المواطن قبل الخبير، مشاريع خدمية تعلن عنها سنويا في الموازنة بمليارات الدنانير، طرق يعاد تعبيدها أكثر من مرة، مدارس تدرج كمشاريع منجزة بينما الواقع غير ذلك وغيرها كثير. محاسبيا قد تكون المبالغ صرفت العقود موثقة

المستحقات مدفوعة لكن اقتصاديا الأثر غائب لا توجد خدمة المال العام لم يحقق منفعة حقيقية وهنا تكمن الكارثة الصرف صحيح محاسبيا. لكنه غير مجدي اقتصاديا اين الخلل الحقيقي؟ ليس الخلل في تسجيل النفقة، بل في غياب محاسبة التكاليف التي توضح كم كلفنا المشروع فعليا؟ وغياب المحاسبة الإدارية التي تدعم اتخاذ القرار والتخطيط والرقابة وغياب الرقابة والتدقيق بعد الصرف، وكان توقيع الصك نهاية القصة المحاسبة في هذه الحالة لم تكذب، لكنها لم تقل الحقيقة كاملة المواطن يدفع الثمن حين تفشل السياسات الاقتصادية، ويغيب الدور الرقابي للمحاسبة، يكون المواطن هو الضحية يرى الأرقام الكبيرة في الموازنة، لكنه يعيش خدمات ضعيفة، وبطالة متزايدة، وبنى تحتية متهالكة، وهنا يفقد المواطن ثقته ليس بالأرقام فقط ليس بالأرقام بل بالمؤسسات كلها. الحل لا يبدأ من الدفاتر فقط اصلاح الازمة العراقية لا يتحقق بإعادة ترتيب الحسابات فقط بل بتغيير طريقة التفكير الاقتصادي، تحويل المحاسبة من أداة تسجيل الى أداة مساءلة، وربط كل دينار يصرف بنتيجة ملموسة على ارض الواقع. فالمحاسبة التي لا تسال لماذا صرف المال … لا تحمي المال العام. والاقتصاد الذي لا يحاسب سيستمر في انتاج الازمات فالمال موجود والتقارير موجودة لكن الرؤية غائبة وما لم تتحول المحاسبة من شاهد صامت الى رقيب فعلي… سيبقى المال العام ينفق ….  بينما تبقى الازمات تتكرر في العراق المشكلة ليست كم انفقنا، بل ماذا حققنا بما انفقناه.